أبو العباس الغبريني

301

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

على نوع الأدباء ، وهذا المعنى هو الذي تميّز به عمن عداه ، وسبق به من سواه « 1 » وقد رأيت له تعليقا على كتاب « المعالم في أصول الفقه » لا بأس به ، وهو جواب لسؤال سائل ، وهو مكمل لعشرة أبواب حسبما سأل السائل ، وكان الطلبة مدة كونه ببجاية يقرءون عليه تلحيقات السهروردي « 2 » وهي من مغلقات أصول الفقه عند طائفة ممن لم يمارس علم الأصول ولا يتعرض لاقرائها إلا من له ذهن ثاقب ، وكذلك كان قبل ظهور ما اخترعه المتأخرون من الطرق المقفلة والقوانين المغلقة في أصول الفقه . رحل إلى حاضرة أفريقية واتصل بالخليفة المستنصر واستقضاه « قابس » ورايت بينه وبين شيخنا الفقيه أبي محمد عبد الحق مراسلة قلّ ان يوجد مثلها في الزمان ، ولولا الإطالة لاثبتّها . ثم استدعاء المستنصر وصار من خواص الحاضرين بمجلس حضرته ومن فقهاء دولته . توفي رحمه اللّه بتونس ، ليلة الجمعة الموفى عشرين لذي الحجة من عام ثمانية وخمسين وستمائة « 3 » ومولده بجزيرة شقر في شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .

--> ( 1 ) وصفه ابن سعيد في « القدح » بقوله : شيخ كتاب زماننا ، وامام أدباء أهل أواننا « وقال عنه في « المغرب » هو الآن عظيم الأندلس في الكتابة وفي فنون من العلوم » وقال ابن عبد الملك عن مكانته في الكتابة : وأما الكتابة فهو علمها المشهور وواحدها الذي عجزت عن ثانية الدهور » ونعته أبو الحسن الرعيني بقوله : علم اعلام الجزيرة ، ومن الذخيرة دون ذكره في عظماء علمائها ليست بذخيرة . . . » الخ . . ( 2 ) في رسائل ابن عميرة « التلقيحات » وكذلك في الذيل لابن عبد الملك ، ولعل الصواب « التنقيحات » كما نشره المستشرق كوربان ضمن مجموعة في الحكمة الإلهية . ( 3 ) انظر ما كتبه الأستاذ بن شريفة حول وفاة ابن عميرة في كتاب « أبو المطرف » ص 157 / 158 .